الشيخ الطوسي
195
تلخيص الشافي
الطاعة ، وقال : إنه صلّى اللّه عليه وآله إنما أراد : من كان يواليني موالاة من تجب طاعته والتدبر بتدبيره ، فليوال عليا على هذا الوجه . واعتل في تحمله الزيادة أيضا بطلب الفائدة للخبر . فإذا عادل دعوى من دعوى الموالاة المخصوصة غيرها وجب اطراحها والرجوع إلى ما يقتضيه اللفظ ، فإذا علمنا أن حمله على الموالاة المطلقة الحاصلة بين جميع المؤمنين يسقط الفائدة ، وجب أن يكون المراد ما ذهبنا إليه من كونه أولى بتدبيرهم وأمرهم ونهيهم . وان أريد القسم الثالث ، فلنا أن نقول : ولم زعمتم أنه صلّى اللّه عليه وآله إذا كان ممن تجب له الموالاة على الظاهر والباطن وفي كل حال ، فلا بد أن يكون ما أوجبه في الخبر مماثلا للواجب له ، أو لستم تمنعونا مما هو آكد من استدلالكم هذا إذا أوجبنا حمل لفظة ( مولى ) على ما تقتضيه المقدمة ، وأحلنا أن يعدل بها عن المعنى الأول ، وتدعون : أن الذي أوجبناه غير واجب ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله لو صرح بخلافه حتى يقول - بعد المقدمة - : فمن وجبت عليه موالاتي ، فليوال عليا . أو : فمن كنت أولى به من نفسه فليفعل كذا وكذا ، مما لا يرجع إلى معنى المقدمة ( لحسن ) وجاز . فألا التزمتم مثل ذلك في تأويلكم ، لأنا نعلم أنه صلّى اللّه عليه وآله لو صرح بخلاف ما ذكرتموه ، حتى يقول : فمن لزمته موالاتي - على الباطن والظاهر - فليول عليا في حياتي ، أو ما دام متمسكا بما هو عليه ، لجاز وحسن ، وإذا كان جائزا حسنا ، بطل أن يكون الخبر مقتضيا لمماثلة ما أوجبه لما وجب له منها . فان قيل : كيف يصح أن تجمعوا بين الطعن على ما ادعيناه - وهو إيجاب النبي صلّى اللّه عليه وآله في الخبر من الموالاة مثل ما وجب له - وبين القطع على أن لفظة ( مولى ) تجب مطابقتها لما قرره الرسول صلّى اللّه عليه وآله لنفسه في المقدمة من وجوب الطاعة وعمومها في سائر الأمور وجميع الخلق ، والطريق إلى تصحيح أحد الأمرين